الشيخ محمد السند
262
تفسير ملاحم المحكمات
ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) ، فقال : نحن على الأعراف ، ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذين لا يُعرف اللَّه عزّ وجلّ إلّابسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يوقفنا اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة يوم الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلّامن عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّامن أنكرنا وأنكرناه . إنّ اللَّه تبارك وتعالى لو شاء لعرّف الناس نفسه حتّى يعرفوا حدّه ، ويأتوه من بابه ، ولكنّه جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فهم على الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدِرةٌ يفرع بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها ، لا نفاد لها ولا انقطاع » « 1 » . وفي هذا الحديث أشار عليه السلام إلى ثلاثة معاني للأعراف : 1 - ما في ظاهر الآية الكريمة من معرفتهم عليهم السلام لأنصارهم . 2 - كونهم من معالم الطريق إلى معرفة اللَّه عزّ وجلّ . 3 - كونهم من معالم الطريق والصراط إلى الآخرة . وهذا المعنى الثالث يستشفّ من آيات الأعراف ، وبمضمون هذا الحديث جملة أحاديث أخرى ، ذكرها في « تفسير البرهان » في ذيل الآية ، فلاحظ . ويشير إلى المعنى الثاني ما في نفس السورة من الآية ( 40 ) من قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) ، وقد مرّ تفصيل
--> ( 1 ) الكافي : 1 : 141 .